الشيخ مرتضى الحائري
88
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
بوصف تعليقيّ وهو التأثير في الصحّة إذا انضمّ إليها الشرائط الثلاثة من الميقات ولبس ثوبي الإحرام والتلبية ، وهذا المعنى هو الجامع بين الصحيح والفاسد ، لصدق القضيّة التعليقيّة بصدق طرفيها في الصحيح وصدقها مع عدم صدق طرفيها في الفاسد . هذا إذا كان العنوان المذكور معلوم التحقّق . وأمّا إذا شكّ في أنّ القصد الّذي يكون موضوعاً للإحرام بالشرط المذكور هل هو قصد جميع تروك الإحرام أو قصد معظمه ؟ فحينئذٍ يشكل جريان البراءة في ذلك ، إذ العنوان المتعلّق للحكم وهو القصد الّذي كان متّصفاً بالوصف التعليقيّ المذكور غير معلوم التحقّق مع كونه متعلّقاً للأمر ، فليس الاشتغال والبراءة مترتّبين على الصحيح والأعمّ ، بل البراءة العقليّة مترتّبة على أنّ متعلّق الأمر هو الجامع البسيط أو المركّب المعلوم حدوده وقيوده وكان الشكّ في ما ينطبق عليه الجامع فلا تجري أو المتعلّق للأمر هو المركّب المنحلّ إلى المعلوم والمشكوك فتجري . ولا يخفى أنّ انطباق العنوان غير المنحلّ إلى المعلوم والمشكوك بسيطاً أو مركّباً على المركّب الخارجيّ لا يوجب الانحلال في مقام تعلّق الأمر ، فإنّ من امر بإيجاد المطهّر الشرعيّ وهو منطبق ومحمول على الغسل في الخارج وكان أمره دائراً بين الغسلة والغسلتين لا يمكن أن يقال : إنّ المطهّر منحلّ إلى المعلوم والمشكوك ، فإنّ موصوف المطهّر ينحلّ إليه ولكنّ الوصف أمره دائر بين الوجود والعدم . وبعبارة أخرى : إنّ المتيقّن وجوبه وهو الغسلة الواحدة لا بدّ أن توجد بوصف المطهّريّة فتعلّق الأمر بها وأنّه لا بدّ أن توجد بالوصف المزبور معلوم وحصوله في الخارج غير معلوم أصلًا ، لا أنّه حصل بعضه وبقي بعضه الآخر . ومما يوضح المقصود ( من عدم الفرق بين انطباق العنوان على المركّب الخارجيّ وعدم انطباقه ) أنّه لا فرق في نظر العقل بالبداهة بين الأمر بإيجاد الطهارة الشرعيّة في الفرض وإيجاد المطهّر الشرعيّ ؛ والقولُ ب « أنّ الأوّل من قبيل المحصِّل والمحصَّل الموجودين بوجودين فلا تجري البراءة ، والثانيَ من قبيل العنوان والمعنون المتّحد